Yahoo!

الهاتف: 35 78 02 667 212+: tel


واحة الأديب عزيز مطيع ترحب بجميع زوارها الكرام وتتمنى لهم زيارة مباركة مليئة بالأخذ والعطاء......{عزيز مطيع} مرحبا بتعاليقكم واقتراحاتكم ومساهماتكم الأدبية فكل من يريد أن ينشر أعماله الأدبية ومقالاته فما عليه سوى بعثها عن طريق عنوان الإيمايل الموجود عند ركن معلوماتي في أعلى الصفحة على اليمين، ويضغط على راسلني وسنعمل على نشرها في أسرع وقت.....{عزيز مطيع} لا تترددوا في المشاركة وزيارة ميمونة إن شاء الله

593uel

قصة قصيرة: دموع سيدي مومن

كتبها عزيز مطيع ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 12:30 م

لم يكن يدري أين هو، ولا كان يعلم شيئا عن ما يحدث له من أشياء لم يفهم منها شيئا، اللهم ذلك السيل من الشتائم التي كانت تنهال عليه بين الفينة والأخرى منذ أن اقتحم مجموعة من الرجال بيتهم الصفيحي ، فكبّلوا يديه  و وضعوا عصابة على عينيه  وهم يقذفونه بشتى أنواع الألفاظ التي يستحي قاموس اللغة أن يخصص لها مكانا :

-   وقف يا ولد الق…آش كتصحاب راسك ؟ عمر بن الخطاب ! قول يا ولد الزنا…

سمع صوت والدته وهي تصرخ مستعطفة أحيانا وشاتمة أحيانا أخرى، لكنه لم يستطع أن يبصرها كي يلاحظ وقع تلك الألفاظ القبيحة التي نعتوها بها وهي منها براء، فقط الظلام هو الشيء الوحيد الذي كان يراه آنداك، وبعض الركلات والصفعات التي كان يتلقاها كلما توقف محاولا الاستفسار عما يحدث له …سمع أصوات بعض النسوة من جاراتهم وهي ترتفع مصحوبة بأصوات لطم الوجوه والأفخاذ، ولم يستطع أن يميّز من بين هذه الأصوات سوى صوت عجوز وهي تصرخ :

-   الله يا ربي الله على اولاد سيدي مومن مشاو كاملين، يصبرك الله يا السي سيدي مومن.

وقعت هذه العبارة على مسمعه كالماء البارد…اختلطت الأصوات في أذنيه…وأحس بيد خشنة تدفعه بقوة داخل سيارة الشرطة المتوقفة أمام طرف الزقاق الصفيحي الضيق، وما إن دلف داخلها حتى شعر بقواه تخور تدريجا تم شعر بالإغماء وبدت له صورة والده سيدي مومن وكأنه يركض نحوه قادما من بعيد وهو يصرخ …لا ! إلاّ هو…إنه الأمل الوحيد الذي تبقى عندي…لكنه سرعان ما استفاق من غيبوبته على وقع صفعة تلقاها على خذه الأيسر فاستفاق فاتحا عينيه ورأى نفسه شبه عار إلاّ من تبّان بال أكل التصبين  معظم أجزائه، طاف بعينيه على أركان غرفة جدرانها سوداء وسقفها أسود، وتوقفت عيناه شاخصة على الجسد الضخم الواقف بجانبه…كان الرجل يرتدي سروال جينز ملتصق على فخذيه الضخمتين، وقميصا بدون أكمام ويضع نظارات سوداء تشبه لون الغرفة المظلمة أصلا، انحنى الرجل نحو أحمد وأمسك خناقه بقبضته الحديدية حتى أحسّ بروحه تكاد تنفلت من بين هذه الأصابع الخشنة…تم رفعه للأعلى حتى صارت عيناهما على خط أفقي واحد…وصرخ في وجهه محذرا :

-   غير غادي تعتارف لي بكلشي، أو لا غادي ننتف لمّك الزغب ديال …

همّ أن يتكلم…غير أنه شعر بثقل في لسانه وعاوده الدوار من جديد، كل شيء من حوله كان يوحي له بقرب نهايته التي طالما انتظرها دون أن تأتي…وما كاد يتلقى أول ركلة على مستوى جهازه التناسلي حتى غاب عن الوعي من جديد…وتبدت له صورة والدته وهي تحمل صينية الشاي وتدخل عليه الغرفة الوحيدة في هذا الكوخ الذي يقتسمون صفائحه مع بعض الجرذان…وتطلب منه أن يضع كتبه ويحتسي معها كوبا من الشاي يرد به أنفاسه…وتردد في أذنيه صوت دعواتها وهي تناجي ربها بعد الصلاة رافعة أكف الضراعة نحو السماء: يا الله هاك يدي…يارب لا تردّها خائبة فلطالما ناجتك…وهذا ولدي الوحيد الذي بقي معي بعدما سرق مني الفقر إخوته…يا ألله بيدي جمعت أشلائهم دون أن يكون لي الحق في دفنها في التراب…

استيقظ من جديد على وجه الشرطي الواقف أمامه وقد تغيرت لهجته وخلت لغته من تلك المفردات القبيحة التي لم تغادر شفتيه، وصار يستخدم لغة ومفردات رقيقة لم يألفها أحمد بل ولا ناسبت هذا الوجه الممتلئ، ذا العينان الجاحظتان والأنف الغليظ وخاطبه قائلا :

     - يا أخي أنا طيب جدا…طيب أكثر مما يجب…وأنت شاب رقيق ومهذب و…مثقف، نعم مثقف وستفهمني إذا قلت لك أنّ ما نقوم به هو في صالح الوطن، والوطن كما تعلم هو أنت…وأنا…وأمك…وكل من تحب…ولهذا فعليك أن تساعدنا وتخبرني عن الجهات التي زوّدت أشقائك ومن معهم بتلك المتفجرات.

ردّ أحمد متمتما :

    - أنت سوف لن تفهمني…أقسم لك أنني أنا أيضا ضد القتل ونشر الرعب باسم الدين…ولكن ما ذنبي أنا في كل ما حذت ويحدث ؟

    - ذنبك أنّك أيضا تحمل اللقب نفسه، سيدي مومن…هذا الذي لم يخلّف سوى شرذمة من القتلة وسفاكي الدماء.

    - صدقني إذا قلت لك أنّ الذنب ليس ذنب أبي، فهو ككل الآباء كان يتوق ليرى أبناءه رجالا يشمرون على سواعدهم لخدمة الوطن وخدمته، لقد كان يكدّ ليراهم رجالا لا قنابل تنفجر هنا وهناك ميتة وناشرة حمى الموت على من حولها، يبكي منتحبا تمّ يتابع: …سل دموعه التي يذرفها كلما بلغه خبر انفجار فلذة من فلذات كبده في هذه المقهى أو داخل ذلك الفندق قاتلا معه الأبرياء من أبناء هذا الوطن العزيز الغالي…فارحموا شيخا هالته فواجع الفقراء داس الخراب لوحده زمنا دون أن يربّت أحد على كتفيه…واسألوه كم مرّة حمل الخواء في صرته كي يحمله لأبنائه الجياع…هو الذي حمل الأسفار مثل حمار ألف عام…فلا تلوموه إذا لم يستطع أن ينشئ جيلا قادرا على تقفي خطاه…فلا أحد منا يتمنى وهو يمتطي زوجته أن ينجب القنابل…

وفي الحي الصفيحي كان مجموعة من الرجال يقفون أمام كوخ صغير يتجاذبون أطر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زجل: الشّعالة

كتبها عزيز مطيع ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 13:26 م

بقلم عزيز مطيع

  الشّعالة يا خويا الشُّعالة

واش عاجباكم هاد الحالة؟

لا خدمة لا صاليرْ

شوف ولادنا صبحو عالة

زادو في الخبز والزيت

زادو في القمح والنخالة

قول لي يا حزب الاستقلال آش هاد الحالة؟

يا عبّاس يا فاسي الزيادة ولاّت بْسَالة

خرّجتو للمسكين عينيه بالشوكة بحال الغلالة

الشّعالة يا خويا الشّعالة

يا خويا هزْ ليديك

زمان الخوف راه سالا

خليناهم يْلَعْبو الكولف

ولْعَبْنا احْنا  البي وْ مالا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة: آهات من خلف الصفيح

كتبها عزيز مطيع ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 12:59 م

فتح باب الغرفة الصغيرة ودلف إلى داخلها منحني الرأس وقد خيّمت على وجهه حالة من الوجوم والتوتر، ضغط على زرّ حاسوبه الموضوع على طاولة مصنوعة من جوانب حديدية تغطّيها صفائح زجاجية، وشغّل مجموعة أغاني للراحل عبد الحليم حافظ، وعلى إيقاعاتها شرع في تحرير الرسالة التالية :

        ” … تتساقط الأفكار على الذاكرة المثخنة بالجراح كوريقات الخريف البالية…هي ذي الأوحال تعشش في رحم الزمان، وذويّ الرعد يخرج من فم صبيّ أفزعه صوت وقع الأمطار على الصفائح الممتدة من البيضاء إلى الرباط…نحن المرابطون بلا فقيه، نمدّ أكف الضراعة إلى السماء لعلّها تخلّصنا من كفن النسيان المنسوج حول عوراتنا، حتى السراويل فرّت من فوق سوءاتنا من وحشية الجنس الممارس علينا بلا فراش، جنس الجلاّد ، هي ذي سياطك يا زمن تهوي على ظهورنا فترسم عليها باللون البني القاتم كلمة لا… فتحنا الدرج نبحت عن موقع لنا على خارطة الوطن، آه !!  صوت آه ينفلت من خلف الصفيح بلا اتجاه، ويد تكفكف شظايا الدمع حتى لا تذبح الوجنتان، هاهم قد خرجوا يحملون نعشا على الأكتاف، هاهم يسيرون به بلا تكبير ولا قرآن، هاهم يمضون به بلا دمع ولا أحزان، هاهم ينبشون له قبرا في مقبرة الأوطان .

        نسافر بلا اتجاه يا وطني، وتموت الأحلام فينا دون أن يفتحوا تحقيقات ولا محاكمات … وهذه الجرذان تسكننا فنصير لطول مكوتها فينا جرذانا، نتناسل بلا انقطاع لعلّنا نجد في الجنس ما يثبت وجودنا، حين تهجع الدبابير إلى أوكارها يخرج أطفالنا يتحسسون صناديق القمامة، يبحثون بين أزبالها عن كسرة خبز، عن دمية ترفع يدها وتجفف الدمع المنحدر من أعين السماء، عن حلم ضاع منهم ذات يوم، أو عن ابتسامة، ولكن و للأسف ! تقع أيديهم على غفلة منهم في مصيدة الجرذان فيصرخون من شدة وقعها على العظام، يتراجعون وهم عازمون على عدم العودة لسلة القمامة مرة أخرى وقد ارتسم على محيّاهم صوت آه … هكذا هي حياتنا خلف الصفيح، زمن يمضي بنا بلا رجوع، وحتى لا تسألني ذات يوم إذا ما متّ بينكم ناشرا فيكم عدوى الموت لما فعلت ؟ دعني أقول لكم بأننا أبدا لن نموت رخصا أو نؤدي بموتنا الأبرياء، لن تدفنونا في مقبرة الأوطان كما فعلتم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb